من منا لا يميز صوت الشيخ علي الطنطاوي ونغمته في الحديث ؟ إنها نغمة مميزة ، ولهجة هادئة آسرة ، ولها في نفسي وقع عجيب ! تكاد تكون جزءا من معلومته ! حتى لكأنني أسمعها وأنا أقرأ له ! تماما كما هو وقع نغمة الشيخ الجليل محمد بن محمد أبي شهبة رحمة الله عليهما ..
فما قصة نغمة الشيخ الأديب الأريب المؤرخ المفكر المصلح الناصح علي الطنطاوي ؟
قال الشيخ علي الطنطاوي متحدثاً عن شيخه عبد القادر المبارك رحمهما الله الذي أفاد منه كثيرا :
" أنا أشهد أني استفدت من المبارك أكثر مما استفدت من الجندي [ يعني أستاذه سليم الجندي ] ، وما فتئنا نقلِّده ، حتى صارت لهجته في التدريس ، لهجتنا ونحن لا ندري !
ولقد أقيمت حفلة سمر في بغداد ، في آخر سنة 1937أو 1938 ، لم أعد اذكر ، وكنت أدرس فيها ، فسأل الطلاب مدرسيهم على عادة اعتادوها : هل يأذنون لهم بأن يقلدوهم ؟ فمنهم من أذن ، ومنهم من أبى ، وكنت فيمن أذن . فقام تلميذ يقلِّلدني بزعمه ، ولكنه قلّد شيخنا المبارك ، فقلت : هذا شيخنا المبارك ! وإذا بالتلاميذ يصيحون من الأركان الأربعة : بل هذا أنت ، هذا أنت !
فإذا أنا لطول ما حاكيت الشيخ قد صرت مثله ! أعني مثله في لهجته ونغمته ، لا في علمه . أين أنا من علم الشيخ ؟ "