الإثنين 6 سبتمبر 2010م       خريطة الموقع  


المقالات
العلائق الدولية والقانون الدولي الإسلامي
التحفظ على المعاهدات في القانون الدولي الإسلامي (7)


العلائق الدولية والقانون الدولي الإسلامي (7)


•التحفظ في عقد المعاهدات التي لا تتفق مع المشروعية الإسلامية العليا :

يلحظ في بيان مدلول المعاهدات تقييد موضوعها بأن يكون : (لأجل علاقة مشروعة ) ، وهذا القيد يراد به بيان بطـلان كل اتفـاق على علاقـة ممنوعـة ، أي : ليس لها مستند شرعي صحيح ؛ لأنَّ العلاقة الممنوعة تنافي شرعية التعاقد والتعاهد عليها ؛ فلا بد أن تكون العلاقة مشروعة أصلاً – من حيث ذاتها ، ووصفاً من حيث توفر شروطها ، وانتفاء موانعها ؛ وبيان هذا الموضوع يتضح من خلال البنود التالية :

1) تلزم الشريعةُ الإسلامية الدولةَ الإسلامية أن لا ترتبط في أي عقد أو عهد إلا بما يتوافق مع نصوص الشريعة وقواعدها العامة ؛ ومن ثم يجب عليها أن تتحفظ على أحكام المعاهدات التي تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية ؛ بمعنى أن تعلن – عند ارتباطها بالمعاهدة – رفضها لما فيها من بنود والتزامات مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية ، صراحة أو دلالة ؛ وإذا لم يقبل الطرف الآخر أو الأطراف الأخرى تحفظ الدولة الإسلامية على بنود المعاهدة المتعارضة مع أحكام الشريعة الإسلامية ، فعلى الدولة الإسلامية أن تبلغ ذلك الطرف أو تلك الأطراف بامتناعها عن الوفاء بتلك البنود ، فإمَّا أن تبطل المعاهدة بالكلية ، أو تكون قائمة مع رفض الدولة الإسلامية ، للبنود المخالفة للقانون الإسلامي ، وعدم قبول الالتزام بها ، فلا تكون سارية في حقها .

2) أساس مشروعية الصلح : رؤيةُ المصلحـة الشرعيـة في عقدها ، ولو لم يكن ثَمَّ ضـرورة أو حـاجـة أو ضعـف بالدولة الإسلامية .

وبنود المعاهدات وشروطها ، إحدى المسائل المتغيِّرة لتغير متعلَّقها من الظروف والأحوال وما تستلزمه الحاجات والضرورات ، التي تدبِّرها الدولة الإسلامية ، وفق ما تقتضيه المصلحة الشرعية ، المتمثلة في درء المفاسد وجلب المصالح .

ومن واقعية أحكام الإسلام وشرعته ، أنَّها تعطي أتباعه مرونة في التعامل في أرض الواقع مع الآخرين ، حتى من خصوم الإسلام ؛ وذلك في النصوص الشرعية التي تراعي الأحوال ، حسب مرورها عادية ، فضلاً عن الرخص التي تكون في الحالات الطارئة ؛ فإنَّ المسلمين لا يمكن أن يكونوا على قدر سواء ، من القوة في كل المواقع والأزمنة يغلبون فيها خصومهم ، ويقيمون فيها العدل ؛ وقد تكون المسالمة لفتـرة من الزمن تحقق مكاسب عظيمـة تفـوق مكاسب الحرب والقتال ؛ كما حدث في صلح الحديبية ، الذي وقعه النبي محمد صلى الله عليه وسلم مع قريش .

3) من الأمور المقررة في نظرية العقود في القانون الإسلامي : أن تخلو هذه العقود عن البنود الباطلة ؛ فلا تتضمن محظوراً شرعا .

ومن أمثلة البنود والشروط الباطلة في القانون الإسلامي : الاتفاق على بقاء الأسرى من رعايا الدولة الإسلامية – المسلمين وغير المسلمين – لدى الدولة المعادية .. أو على رد ما غنمه المسلمون أو تملكوه من السلاح والعتاد العسكري .. أو على أن تؤخذ قضايا التشريع والقانون المخالفة للشريعة من الدولة الأخرى .. أو أن تستبعد أحكام الدين الإسلامي من مقررات المناهج التعليمية .. أو على المتاجرة بالأمور المحرّمة ، كالمخدرات وكتب الإلحاد ..أو على فتح نوادي للعراة والشواذ .. أو استقبالهم سُيَّاحاً .. أو السماح بإجهاض الأجنة تيسيراً للفاحشة .. أو السماح بإنشاء نوادي للقمار .. أو الاتفاق على زراعة الأفيون .. أو على الغدر بمعاهدين آخرين .. أو أن تتناقض المعاهدة مع التزامات الدولة الإسلامية تجاه دولة أخرى ارتبطت معها بمعاهدة سابقة ؛ لأنَّ المعاهدة الأولى – إذا كانت شرعية – يجب الوفاء بها ، فالتزام ما يناقضها إخلال بها ، ونقض لها ، وهو لا يجوز إلا عند وجود مبرر شرعي لذلك .. وغير ذلك من البنود المحظورة شرعاً .

4) أنَّ البنود الباطلة لا يجوز الوفاء بها ، بل يجب نقضها ، وهذا من قضايا الشرع الكلية ؛ فإنَّ كلَّ بند أو شرط خالف حكم الله ، وناقض القرآن الكريم والسنة النبوية ، فهو باطل كائنا ما كان ، ولو فرض عليها بالقوة وجب أن تتخلى عنه [ متى قدرت على ذلك ؛ لأنه لا يكون ملزما مع عدم توفر شرط التراضي ] .

نشر بتاريخ 17-11-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 9.01/10 (84 صوت)


 



 
Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5