ملخص كتاب
تأصيل فقهي لحكم تولي المرأة للإدارات النسائية الفرعية العامة
للدكتور سعد بن مطر العتيبي
كتب المؤلّف ورقة عمل في موضوع "
تأصيل فقهي لحكم تولّي المرأة للإدارة في مجتمع العمل النّسائي"، تتألَّف من أربعة محاور رئيسة:
المحور الأوَّل: الأدلَّة من الكتاب والسنَّة على مشروعيَّة تولِّي المرأة للإدارات النسائيَّة الفرعيَّة العامَّة:
أوَّلاً: المراد بتولّي الإدارة الفرعيَّة العامَّة:
هو توظيف المرأة أو تولّيها للإدارات العامَّة الفرعيَّة الخاصة ببنات جنسِها، (كأن تكون مديرة جامعة نسائيَّة، أو مديرة مدرسة بنات)، وهي فرعيَّة بالنسبة إلى الولاية الشَّاملة لها، وهي وزارة التربية والتعليم، وهذا النَّوع من الولاية لا يُعدُّ من كمال الولايات، الَّتي لا يصلح لها إلاَّ الكامل من الرِّجال، كالإمامة العامَّة والقضاء.
ثانيًا: أحوال تولّي المرأة للإدارات العامة:
الحال الأولى: ولاية المرأة على غير جنسِها.
الحال الثانية: ولاية المرأة على جَمع من الرجال والنساء.
الحال الثالثة: ولاية المرأة على مثلها؛ أي: على جَمع من النّساء.
وتكون ولايتها على مَن تحتها ولاية عامَّة في عموم الاصطِلاح السياسي الشَّرعي، لكنَّها فرعيَّة على ما مرَّ بيانه.
ثالثًا: التَّأصيل الفقهي للمسألة:
أمَّا الحال الأولى والثَّانية، فولاية غير جائزة؛ لعموم الأدلَّة المانعة من ولاية المرأة ولاية عامَّة على الرجال، سواء كانت الولاية العظمى، أو ما دونَها من الولايات العامَّة على الجنسَين؛ لقول الله تعالى: {
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء: 34]، وقول النَّبي - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((لن يُفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة))؛ ولعموم الأدلَّة المانعة من اختِلاط الرّجال بالنساء وخلوة الأجنبي بالأجنبيَّة.
وأمَّا الحال الثَّالثة، فلا مانع من تولّي المرأة ولاية عامَّة في الإدارات الفرعيَّة على بنات جنسها، حيث تخلو من الأسباب المانعة من تولية المرأة ولاية عامة دخول هذه الحالة في عموم أدلَّة تكليف المرأة بالتَّكاليف الشَّرعية، كأدلَّة وجوب الدَّعوة والاحتساب ومشروعيَّتهما، وتحقيقها لمقاصد الشَّريعة.
وممَّا يدلُّ على مشروعيَّة ولاية المرأة على بنات جنسِها ولاية عامَّة في الإدارات الفرعيَّة ما يلي:
1- مشروعيَّة إمامة المرأة لبنات جنسها في الصلاة.
2- الحاجة العامة لتولّي المرأة لهذه الولاية، والحاجة العامَّة تنزَّل منزلة الضرورة؛ حتَّى لا تضطرَّ النِّساء إلى الاختِلاط بالرِّجال الأجانب، فلا يُمكن أن يولَّى رجلٌ إدارة مدرسة بنات، أو مشفى صحي نسوي؛ فإنَّ الحاجة داعية في هذا الزَّمن إلى وجود هذه المصالح واستِقلال المرأة بها.
3- وظائف تقتضيها الأدلَّة العامة في المأمور به منها، كالدَّعوة والاحتساب، وما لا يتمُّ الواجب إلاَّ به فهو واجب؛ فهي داخلة في التَّكليف؛ أي: إنَّه أمر طلب، سواء كان على سبيل النَّدب أو الإيجاب.
ولا تدخل ولاية المرأة على بنات جنسها في مدلول النَّهي في قول النَّبيّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة))؛ لأن مدلول كلِمة (قوم) في اللغة والشريعة، "القوم: الجماعة من الرِّجال والنساء معًا، أو الرِّجال خاصَّة، أو تدخله النساء على تبعيَّة"، واختِصاص القوم بالرِّجال صريح في الآية: {لا
يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّنْ قَوْمٍ وَلا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ} [الحجرات: 11]. وعلماء الشَّريعة يؤكّدون اختصاص كلمة "قوم" في لغة العرب بالرِّجال؛ قال ابن عطية: "و(القوم) في كلام العرب واقع على الذُّكران، وإنَّ علَّة إطلاق (القوم) على الرِّجال خاصَّة ظاهر في أصل اشتقاق الكلمة؛ قال الزمخشري: "القوم هم الرِّجال خاصَّة؛ لأنَّهم القوَّام بأمور النساء، قال الله تعالى: {
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [الحجرات: 11]".
المحور الثاني: نماذج من صدر الإسلام للمرأة القياديَّة (تعليم، تربية، إفتاء، إقراء..):
إنَّ الذين حفظت عنهم الفتوى من أصحاب رسول الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - مائة ونيّف وثلاثون نفسًا، ما بين رجُل وامرأة، وذُكر منهم أكثر من عشرين امرأة، والمكْثِرون من الفتوى من الصَّحابة سبعة، منهم: عائشة، ومن المتوسّطين أم سلمة، ومن المقلِّين: صفيَّة، وحفصة، وأمّ حبيبة، وأمّ عطية، وأسماء بنت أبي بكر - رضِي الله عنهم جميعًا.
المحور الثالث: ضوابط تولّي المرأة للمناصب القياديَّة:
1- ضابط عامّ، وهو أن تبقى ولاية المرْأة على جنسِها في حدودها الشَّرعيَّة، من حيث ارتباطُها بالدليل الشَّرعي، والتزامها بشرطها بأن تكون ولاية للمرْأة على مثلها فقط.
2- عدم إخلال المرْأة بواجبها الأصْلي في بيتها، من رعاية البيت والقيام بشؤونه وترْبية أطفالها، والقيام بحقوق زوجها.
3- أن تخلو الوظيفة من الاختلاط المحرم.
4- البعد عن سوء الظَّنّ.
5- أن يأذن وليّ المرأة لها بالعمل. (ذكر هذا الشَّرط الأستاذ خالد الجريسي في كتاب "نساؤنا إلى أين").
المحور الرابع: حكم صناعة القيادات النِّسائيَّة لبنات جنسها في المجالات الخاصَّة بالنساء (كتعْليم الإناث) من النَّاحية الشَّرعيَّة:
يختلف هذا الحكم باختِلاف الحاجة إليه، وربَّما انطبقتْ عليه الأحكام التَّكليفيَّة الخمسة، فالمرأة التي ترى تحقُّق هذين الشَّرطين فيها (عدم الإخلال بواجبها في البيت، وحاجتها الملحَّة إلى الارتِزاق والكسب ومزاولة هذه الوظيفة)، يَجوز لها أو يندب أو يجب - حسب الظروف والأحوال - تولّي هذه الوظائف، لأداء هذه الخدمات للنساء.
فبالنسبة لتعليم الإناث ما هو ضروري لهنَّ أو ما هو مندوب لهنَّ، فيجوز للمرأة أو يندب أو يجب - حسب الظروف والأحوال - تولّي وظائف تعليم الإناث إذا توفَّر الشرطان السابقان.